أبي المعالي القونوي

150

شرح الأسماء الحسنى

يكون ناظرا في حقّه ، شاهدا زيادته ونقصانه ، فلله حقوق على عباده بما يستحقّ جناب عزّه من التّعظيم والامتثال « 1 » ، ولعباده حقوق على كرمه بما أوجبه على نفسه ، فالّذي للحقّ على عباده هو الامتثال عند الأوامر والنّواهيّ في الطاعات ، والّذي لديه هو حصول الدّرجات ، فما لله ذاتيّ ، وما للعبد وضعيّ . قال اللّه تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ « 2 » . وافترق القائلون فيما للعبد : منهم من قال : امتنان من الحقّ لما يقتضي جنابه تعالى من التّنزيه عن أن يجب عليه شيء . ومنهم من قال : أنّه حقّ العبد لقوله تعالى : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ « 3 » وهو أعلم بنفسه ، وأنّه تعالى أدخل نفسه تحت الأحكام الّذي شرعها لعباده ، قال تعالى في الحظر : « حرّمت الظّلم على نفسي » ، وقال في الكراهة : « وأكره مسائته » وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ « 4 » وقال في الإجابة « 5 » : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ « 6 » ، وفي النّدب وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ « 7 »

--> ( 1 ) - ص : والعبادة وللعباد . ( 2 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 40 . ( 3 ) - سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 54 . ( 4 ) - سورة الزمر ( 39 ) : الآية 7 . ( 5 ) - ص : الإباحة وفي الهامش الوجوب . ( 6 ) - سورة فاطر ( 35 ) : الآية 16 . ( 7 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 197 .